الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
156
شرح الرسائل
( بل مؤداه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا ) أي بترتيب الآثار الشرعية . ( فإن قلت : ) سلّمنا أنّ الأخبار لا تدل على ترتيب غير اللوازم ولا اللوازم الغير الشرعية إلّا أنّها تدلّ على ترتيب اللوازم الشرعية مطلقا أي سواء كانت بلا واسطة كوجوب نفقة الزوجة في المثال ، أو بواسطة أمر عقلي أو عادي كوجوب الدرهم لأنّ ( الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاك عمل المتيقن بأن يفرض نفسه متيقنا ويعمل كل عمل ينشأ من تيقّنه بذلك المشكوك سواء كان ترتبه عليه بلا واسطة أو بواسطة أمر عادي أو عقلي مترتب على ذلك المتيقن ) فكما أنّه لو كان متيقنا بالحياة يحكم بوجوب النفقة للزوجة وبوجوب الدرهم المنذور للنمو فكذا في فرض الشك . ( قلت : الواجب على الشاك عمل المتيقن بالمستصحب من حيث تيقّنه به وأمّا ما يجب عليه من حيث تيقّنه بأمر يلازم ذلك المتيقّن عقلا أو عادة فلا يجب عليه ) حاصله : أنّ الآثار الشرعية المترتبة على الحياة في فرض اليقين بها بعضها يترتب عليها من حيث اليقين بها كنفقة الزوجة ، وبعضها يترتب عليها من حيث اليقين بما يلازمها كوجوب الدرهم فإنّه مترتب على الحياة من حيث اليقين بالنمو الملازم لها ، واخبار الاستصحاب ناظرة إلى الأوّل أي ترتيب الآثار المترتبة على الحياة من حيث اليقين بها لا ترتيب الآثار المترتبة عليها من حيث اليقين بالنمو ( لأنّ وجوبها « آثار » عليه « شاك » يتوقف على وجود واقعي لذلك الأمر العقلي أو العادي ) بأن يقطع بالوجدان بالنمو ( أو وجود جعلي بأن يقع موردا لجعل الشارع ) أي موردا للاستصحاب ( حتّى يرجع جعله الغير المعقول ) فإنّ النمو غير قابل للجعل فاستصحابه يرجع ( إلى جعل أحكامه الشرعية ) كوجوب الدرهم ( وحيث فرض عدم الوجود الواقعي والجعلي لذلك الأمر ) لأنّ القطع بالنمو منتف بالوجدان واستصحابه منتف بالفرض ( كان الأصل عدم وجوده وعدم ترتيب آثاره .